ابن خلدون

226

تاريخ ابن خلدون

واتبع المسلمون الفل مع منصور إلى دمشق وحاصروها ستة أشهر فزقوا على أبوابها ثم طلب منصور العامل الأمان للروم من خالد فأمنه ودخل المدينة من الباب الشرقي وتسامع الروم الذين بسائر الأبواب فهربوا وتركوها ودخل منها الأمراء الآخرون عنوة ومنصور ينادى بأمان خالد فاختلف المسلمون قليلا ثم اتفقوا على أمان الروم الذين كانوا بالإسكندرية بعد أن افتتحها عمرو بن العاصي ركبوا إليه البحر ووافوه بها ثم هلك هرقل لاحدى وعشرين من الهجرة ولإحدى وثلاثين من ملكه فملك على الروم بقسطنطينية قسطنطين وقتله بعض نساء أبيه لستة أشهر من ملكه وملك أخوه هرقل ابن هرقل ثم تشاءم به الروم فخلعوه وقتلوه وملكوا عليهم قسنطينوس بن قسطنطين فملك ست عشرة سنة ومات لسابعة وثلاثين من الهجرة وفي أيامه غزا معاوية بلاد الروم سنة أربع وعشرين وهو يومئذ أمير على الشأم في خلافة عمر بن الخطاب فدوخ البلاد وفتح منها مدنا كثيرة وقفل ثم أغزى عساكر المسلمين إلى قبرص في البحر ففتح منها حصونا وضرب الجزية على أهلها وذلك سنة سبع وعشرين وكان عمرو بن العاصي لما فتح الإسكندرية كتب لبنيامين بطرك اليعاقبة بالأمان فرجع بعد ثلاث عشرة من مغيبه وكان ولاه هرقل في أول الهجرة كما قدمنا وملك الفرس مصر والإسكندرية عشر سنين عند حصار قسطنطينية أيام هرقل ثم غاب عن الكرسي عندما ملك الفرس وقدموا الملكية وبقي غائبا ثلاث عشرة سنة أيام الفرس عشرة وثلاث من ملكة لمسلمين ثم أمنه عمرو بن العاصي فعاد ثم مات في تاسعة وثلاثين من الهجرة وخلفه في مكانه أغاثوا فملك سبع عشرة سنة ولما هلك قسنطينوس بن قسطنطين في سابعة وثلاثين من الهجرة كما قلناه ملك على الروم القسطنطينية ابنه يوطيانوس فمكث ثنتي عشرة سنة وتوفى سنة خمسين فملك بعده طيباريوس ومكث سبع سنين وفي أيامه غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية في عساكر المسلمين وحاصرها مدة ثم أفرج عنها واستشهد أبو أيوب الأنصاري في حصارها ودفن في ساحتها ولما قفل عنها توعدهم بتعطيل كنائسهم بالشأم ان تعرضوا لقبره ثم قتل طيباريوس قيصر سنة ثمان وخمسين وملك أوغسطس قيصر وفي أيام ولايته مات أغاثوا بطرك اليعاقبة القبط بإسكندرية وقدم مكانه يوحنا ثم قتل أوغسطس قيصر ذبحه بعض عبيده سنة ؟ ؟ وملك ابنه اصطفانيوس وكان لعهد عبد الملك بن مروان وفي سنة خمس وستين من الهجرة زاد عبد الملك في المسجد الأقصى وأدخل الصخرة في الحرم ثم خلع اصطفانيوس ثم ملك بعده لاون ومات سنة ثمان وسبعين وملك طيباريوس سبع سنين ومات سنة ست وثمانين فملك سطيانوس وذلك في أيام الوليد ابن عبد الملك وهو الذي بنى مسجد بنى أمية بدمشق يقال إنه أنفق فيه أربعمائة